الفنانة التشكيلية اديل حلو الطبيعة الجميلة تشدني وتأخذ الكثير من وقتي
 

دمشق
صحيفة تشرين
ثقافة وفنون
الثلاثاء 6 كانون الثاني 2004
حوار: محمود البعلاو
في بلدة مشتى الحلو الجميلة حيث يتعانق سحر الطبيعة وجمالها لا بد من ولادة فن وموسيقا وبيان.. واديل جبرائيل الحلو ولدت ونمت فنانة وأديبة وشاعرة توجت ملكة لجمال الحرير عام 1961، مارست مهنة التدريس للغة الإنكليزية من عام 1959 لغاية 1965 في حمص ثم انتقلت إلى بيروت وعملت في حقل الخدمات الاجتماعية عشرة أعوام ثم انتقلت إلى شركة طيران خليجية لغاية عام 1994.. ثم عادت إلى مشتى الحلو لتمارس هوايتها الفنية والرياضية أقامت معارض فردية عديدة في دول عربية وأجنبية، تميزت أعمالها بالألوان الزاهية الجميلة تقترب من الانطباعية وتزاوج ما بينها وبين التكعيبية وتتعامل أحياناً بعشوائية مع الألوان.. جاءت إلى الرقة مشاركة في المعرض السنوي لمتحف طه الطه فكان لنا معها هذا الحوار:

ہ الآنسة اديل كيف تقدم نفسها للقراء كإنسانة وفنانة؟

 

 

ہہ أنا ابنة بيت قرميدي تظلله أشجار السنديان وتجاوره الصخور وترفرف فوقه أسراب الحمام ويطربه صهيل الخيل من مواليد فصل تتناثر به الأشجار، وبرجي هو برج العقرب أنا من مشتى الحلو منطقة صافيتا محافظة اللاذقية.. أرسم من سنة 1970 وتعلمت في معهد جمعية دبي للفنون الجميلة وتفرغت للرسم وبشكل نهائي منذ عام 1994 والطبيعة الساحرة والهدوء والجمال من العناصر الهامة في حياتي.. لا أعترف بالتذكير والتأنيث في الأدب والفن ولكن أعترف بحرية التفكير واستقلاليته، عندما أرسم أكون في حضور تام مع الموضوع واللاشعور أفسح له مجالاً في أعمالي وعندما أكون مع اللوحة لاحزن ولا فرح وأترك المجال فسيحاً أمام اللاوعي ليفرغ الشحنة الموجودة سواء أكانت حزناً أم فرحاً. ‏

ہ تعيش اديل حياة فردية مع لوحاتها وضمن بيتها.. فلماذا العزوف عن الزواج وحب الوحدة؟ ‏

ہہ عدم ارتباطي أثر إيجابياً على حياتي الفنية، يمكن أن يكون المزاج المتقلب هو السبب ولكن لا أريد أن أظلم أحداً معي.. الزواج يحتاج إلى تنازلات كثيرة وهي ليست موجودة عندي.. استقراري فسح لي مجال للرسم فقط.. يومي نشيط ومنظم والتقدم في السن لا يعيقني من ممارسة هواياتي، السباحة والتنس كما أن الحرية الفكرية تضع الفرد في موقع استخدام أفضل طريق وتختلف عن السير الأعمى مع السرب. ‏

ہ كثيراً ما تطرح قضية الاستيلاب للآخرين في الفن ­تحديداً الفنانين العرب­ بعيداً عن هوية خاصة أو سمات مميزة.. ما وجهة نظرك في هذه المسألة؟

 

 

ہہ بعد تعدد معارض اللوحات التشكيلية ومع ازدهار حركة الرسم في العقود الأربعة الأخيرة في أنحاء الوطن العربي كافة وظهور عدد من الفنانين التشكيليين المبدعين ووصول اسماء عربية إلى العالمية وبعد تمتين العلاقة بين الفنان العربي وجمهور المتذوقين لا أجد نفسي منتمية إلى وجهة النظر التي لا ترى سمات مميزة لدى الفنانين العرب؛ لكن أرى اتجاهات شخصية ومفاهيم حديثة واستفادة من التقنيات وحركة دائمة التطوير تعبر عن مفهوم جمالي خالص بالفنان التشكيلي فعلى سبيل المثال في سورية فاتح المدرس ومحمود حماد وأدهم اسماعيل، وفي لبنان مصطفى فروخ وعمر الأنسي وصليبا الدويهي وآخرون.. وإن كانت دمشق وحلب مركزين هامين لفعاليات المعارض على مدار العام يجدر بالذكر متحف طه للفنون التشكيلية سنوياً في مدينة الرقة.. وهذا المتحف يمتاز بخصوصية استقطبت عدداً كبيراً من التشكيليين العرب والأجانب. ‏

ہ أين أنت من قضايا المرأة التي تبحث عن نفسها في عالم مجتمعها؟ ‏

ہہ باعتقادي.. ليس هناك خطوط عريضة تفصل بين الإنسان وسلوكه ذكراً كان أم أنثى لأن في ذهنية كل إنسان ميولاً غريزية للسيطرة على الآخر تظهر بعض أعراضها عندما تتوفر لها ظروف مواتية كالجهل والتخلف حيث أن التصرف الأخلاقي الحضاري هو الكابح للتمادي في تجاوز الآخر.. دوري في الهيئة الاجتماعية كدور الشاعر والموسيقي والمؤلف المسرحي... هو منفذ لنشر الثقافات في حياة وأذهان الناس لأن من شأن هذه الثقافة السمو في المشاعر الإنسانية.

 

 

ہ أعمالك إلى حد ما هادئة لا تثير الاصطدام مع الواقع أو لا تحاول أن توخزه... ماذا تقصدين بذلك؟

ہہ الفن التشكيلي بما فيه الرسم حاجة للتعبير ابتداءً من إنسان الكهف الذي استخدم قطعة العظم للنقش على الحجر.. والتشكيل تجسيد للواقع في شتى الأساليب والدوافع الإرادية واللاإرادية للواقع، جزئيات منها المأسوية والمعاناة ومنها التفاؤل والتفاعل مع جمال الكون من أزهار ومناظر طبيعية ونوستلجية التراث.. طبعاً لا أقصد ما هو أبعد من عفويتي وانسجامها بالموضوع. ‏

ہ ماهدفك في الحياة وماذا تقدمين من نصيحة للفتاة الشابة؟

ہہ هدفي أن يبقى أمامي هدف، فالذي يتحقق يستبدل بغيره وإلى نهاية المطاف.. فتاتنا الحالية.. لولا ملامح الوجوه أو فروقات المظهر الخارجي لما استطعت تمييز بعضهن من بعضهن الآخر فالشخصية الإنسانية تكاد تكون مفقودة ويطغى عليهن التقليد الأعمى.. فما يكسب الشخصية النسائية دوراً اجتماعياً هو أن تكون طبيعية بكل تصرفاتها وأن لا تتظاهر بما ليس فيها وتحافظ على أنوثتها. ‏

ہ ماذا تناقش الفنانة اديل في مواضيع لوحاتها.. ومتى ترسم؟ ‏

ہہ الفن تعبير عما خزنته الذاكرة وتفاعل مع الواقع والخيال مع أحاسيس الإنسان وتفجير طاقته.. مجموعة عوامل منها واقع ومنها خيال ومنها دوافع لا شعورية تأخذ بالريشة والألوان تشدني أكثر إليها عندما أقف أمام اللوحة وأرسم.. الطبيعة الجميلة التي أعيش فيها تشدني وتأخذ الكثير من وقتي.. أتأمل.. أحفظ ذاكرتي ثم أرسم.. ‏

 

راسلنا أخبر صديق عن الصفحة

 

جميع الحقوق محفوظة , لموقع مشتى الحلو.©2003-2004

 © 2003-2004  Mashta Helou Website. All Rights Reserved

 

التحديث الأخير لهذا الموقع كان في Sunday, 18 March 2007