مهرجان مشتى الحلو السياحي الرابع بين ضيق المكان وجماله.. وكثرة المتابعين..

كيف نسوّق لسياحة شتوية ناجحة..؟!
 

دمشق
صحيفة تشرين
سياحة
الاربعاء 24 ايلول 2003
كان ذلك في العاشر من الشهر الجاري، حيث عُزف نشيد المهرجان، بعيد الساعة الثامنة مساء، بتأخير عن موعد الافتتاح الرسمي ساعة أو أكثر بقليل.. والمهرجان الذي نتحدّث عنه، هو مهرجان مشتى الحلو السياحي الرابع... من زار بلدة مشتى الحلو في ذلك اليوم أو فيما بعد، لابد انه سيلمح الزينة التي عُلقت على الحبال قبل الوصول الى البلدة بقليل وفي شوارعها الرئيسة.. هذا العام رعت وزارة السياحة المهرجان، لهذا كانت الجهات الرسمية السياحية في طرطوس وفي مشتى الحلو والفعاليات السياحية منهمكة في الإعداد لهذا المهرجان الذي حمل صبغة رسمية لهذا العام.

في اليوم الأول للاحتفال، وفي ساعة البدء، كانت هناك قائمة طويلة للشكر.. شكر كل الجهات التي ساهمت في الإعداد لهذا المهرجان من أهال ومسؤولين.. لكن المؤسف حقاً، وقد بدأت موسيقا وأغاني وألحان مسرحية «ميس الريم» للأخوين رحباني، تصدح في أرجاء المكان «الساحة الرئيسة في البلدة» حتى تتوقف بسبب ضعف التوتر الكهربائي، ليبدو الممثلون والممثلات الذين يؤدون الأدوار في هذه المسرحية، في حالة من الضياع لا يحسدون عليها، وقد سحب تذبذب التيار الكهربائي إمكانية الحركة أو قل تحريك الشفاه «بلاي باك» كما يقضي واقع المسرحية، وقد طال انقطاع الصوت إحدى المرات، حتى بدت فيروز «بديلتها المشتاوية» في حالة لا تسر عدواً ولا صديقاً.

لا تظنوا أننا نقول هذا الكلام للتقليل من أهمية الإعداد لهذا المهرجان، بل نقوله حرصاً على ضرورة ان يتم تلافي ذلك في مهرجانات قادمة.. والمسألة في رأينا تخضع للتقنية العالية التي يجب أن يتمتع بها القائمون على تأمين التيار الكهربائي للمهرجان. ‏

فعاليات مكثفة ‏

اتسم مهرجان هذا العام بفعاليات مكثفة، ثقافية، اجتماعية، فنية، إلا أن ندوة المهرجانات التي تم الإعداد لها جيداً، كما قالوا، من قبل مديرية سياحة طرطوس ودائرة السياحة في مشتى الحلو، لم تأت بالمستوى المأمول لها، وقد قال مسؤول دائرة السياحة في المشتى «لم يتعاون معنا أحد خلال انعقاد هذه الندوة».. ولم يوضح أسباب عدم التعاون هذا. ‏

ونحن لا يمكننا التكهن أو تحديد سبب عدم نجاح هذه الندوة، بسبب حادث مروري مؤسف تعرضنا له مساء اليوم الأول للمهرجان. ‏

الدعوة كانت عامة لحضور بعض فعاليات المهرجان، ولاسيما تلك التي أقيمت في ساحة البلدة الرئيسة، إلا أنه من نافلة القول، إن الساحة لا يمكنها استيعاب الضيوف والمدعوين الرسميين إضافة الى أهالي البلدة والمصطافين.. فحدث هرج ومرج أثناء هذه الاحتفالات، وكان التدافع للحصول على كرسي على أشده.. إذ ان ساعات الاحتفال ولاسيما الفنية منها بدأت منذ التاسعة ليلاً واستمرت الى ما قبل الساعة الرابعة صباحاً بقليل.. إذاً المسألة تستأهل الصراع على كرسي فساعات الاحتفال طويلة وكذا قائمة المطربين والمطربات، وكان مسك الختام كما يقال الياس كرم، حيث قدّم مجموعة كبيرة من أغانيه ومواويله.. وقال يومها «أنامن زمان ما سلطنت مثل اليوم». ‏

لكن نجد من المهم، أن يفطن المنظمون لمهرجانات كهذه لأهمية مدى استيعاب المكان للمدعوين والضيوف ومحبي السهر والسمر والمصطافين، فإما ألا تقام هذه الاحتفالات في الساحات العامة، وإما أن تُنظم بشكل يتيح للجميع الجلوس بهدوء والاستمتاع بالفقرات الفنية التي تقدم. ‏

 

فعاليات حظيت بالتنظيم ‏

أما الفعاليات الأخرى التي أقيمت في بعض المنشآت السياحية، مثل عرض الأزياء الذي أقيم في «موتيل مونتانا» فقد حظي بالتنظيم البالغ من قبل أصحاب هذه المنشأة. ‏

يقول المهندس ريمون ضاهر، صاحب موتيل مونتانا: المهرجانات فرصة طيبة لتفعيل الحركة السياحية في المدن والمناطق التي تقام فيها.. ومهرجان هذا العام بما اشتمل عليه من فعاليات كان جيداً، وبعث حركة في البلدة... لكن من المهم البحث عن كيفية التسويق السياحي لبلدنا بشكل عام ولهذه المناطق بشكل خاص ولاسيما شتاءً. ‏

فمن الضروري العمل على تسويق برامج سياحة شتوية حقيقية وذلك من خلال الاتصال مع النقابات مثل نقابة الصيادلة، الأطباء، المحامين.. والعمل على وضع برنامج سياحي يشمل زيارة بعض المواقع الأثرية، كما يشمل على برنامج ترفيهي مسائي وبكلفة معقولة.. ونحن في «المونتانا» نفكر جدياً باستمرار العمل في المنشأة شتاءً. ‏

ويضيف قائلاً: ‏

لكن بالمقابل علينا الالتفات الى أهمية تقديم خدمات جيدة في محيط المناطق السياحية والأثرية، مثل تعبيد وتزفيت الطرقات المؤدية الى هذه الأماكن، وكذلك التفكير بضرورة وجود استراحات نظيفة تقدم مشروبات ومأكولات خفيفة للسياح بالقرب من هذه المناطق الأثرية. ‏

مثلاً: لا يوجد في المشتى حاوية قمامة، ولاتزال القمامة تجمع عن طريق (التراكتور) الوحيد الموجود في البلدة.. فالتفكير بموضوع النظافة بشكل عام أمر ضروري في شوارع وأزقة البلدة، وكذلك بالقرب من المناطق والأماكن السياحية والأثرية. ‏

ومن جهة أخرى ­والكلام للمهندس ضاهر­ لقد حدث تأخير كبير في تطبيق قرار إعفاء المنشآت التي تقيم حفلات فنية بنسبة 50% من الضريبة، ولم يبدأ العمل به إلا في أوائل الشهر التاسع، يعني قبيل انتهاء الموسم السياحي بقليل.. ‏

وأخيراً نقول: ‏

إن الظاهرة التي تلفت الانتباه هي كثرة عدد الدراجات النارية في بلدة مشتى الحلو التي تشارك المارة والزوار والسياح في حلهم وترحالهم.. وتجدها في كل مكان، وراكبو هذه الدراجات لا تتجاوز أعمارهم السادسة عشرة أو السابعة عشرة. وهم يثيرون ضجيجاً في البلدة الى حد يسبب الإزعاج للأهالي والمصطافين.. وقد تبدو حركتهم أكبر في أيام العطل ولا سيما في أيام الأعياد الرسمية والدينية. ‏

ولابد في النهاية من كلمة نقولها وبإيجاز: يبقى للمهرجانات الأهلية والشعبية، ألقها، وان يسحب البساط من تحت أقدام الجهات الرسمية المقصرة في بعث النشاط السياحي والثقافي والشعبي.. إلا أنها تشد الأهالي باندفاع لمشاهدة فعالياتها.. وكل مهرجان وأنتم ونحن بخير. ‏

 

راسلنا أخبر صديق عن الصفحة

 

جميع الحقوق محفوظة , لموقع مشتى الحلو.©2003-2007

 ©2003 -2007  Mashta Helou Website. All Rights Reserved

 

التحديث الأخير لهذا الموقع كان في Sunday, 18 March 2007